عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((يطلع الله إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن((
)رواه الطبراني وابن حبان وهو حديث صحيح(. (حسن صحيح ترغيب والترهيب -الالباني.( رحمهم الله


لنا وقفتان مع هذا الحديث :

الأولى :أن الله يغفر فيها لكل عباده إلا المشرك فتفقد نفسك يا عبد الله،
وفتش باطنها، فلعلك أن تكون مبتلى بشيء من هذه الشركيات المنتشرة في الأمة،
ولا تظنن بنفسك خيرا بل فاتهمها في جانب الله وفي تقصيرها،
ولا تقل أني بريء من الشركيات، ولا يمكن أن أقع فيها،
ويكفى أنني أعيش في بلد التوحيد، فإن هذا غرور وجهل منك،
إذا كان أبو الأنبياء وإمام الحنفاء خليل الرحمن يخشى على نفسه الشرك،
بل يخشى على نفسه وعلى بنيه عبادة الأصنام، قال الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام:
واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام وقد بين إبراهيم ما يوجب الخوف من ذلك فقال:
رب انهن أضللن كثيراً من الناس .قال إبراهيم التيمي: من يأمن البلاء بعد إبراهيم؟
فلا يأمن الوقوع في الشرك إلا من هو جاهل به،
وبما يخلصه منه، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:
((أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، فسئل عنه؟ فقال: الرياء))
الثانية :

خطورة الشحناء والبغضاء بين الناس، وأن الله لا يغفر للمتشاحنين، والشحناء هي:
حقد المسلم على أخيه المسلم بغضا له لهوى في نفسه، لا لغرض شرعي ومندوحة دينية،
فهذه تمنع المغفرة في أكثر أوقات المغفرة والرحمة،
كما في صحيح مسلم عن أبى هريرة رضي الله عنه مرفوعا:
((تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين والخميس،
فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقول:
انظروا هذين حتى يصطلحا ))، وقد وصف الله المؤمنين عموما بأنهم يقولون:
ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين ءامنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ..

قال بعض السلف:

أفضل الأعمال سلامة الصدور وسخاوة النفوس والنصيحة للأمة