اسقني شربة



 اسقني شربة  69099_319689124795796_866743168_n


تذاكروا في مجلس ابن عباس ، فأخذوا في فضل أبي بكر ثم عمر ، فبكى ابن عباس حتى أغمي عليه ، ثم أفاق ، وقال : رحم الله رجلا لا تأخذه في الله لومة لائم ، والله لقد رأيت عمر ، وقد أقام الحد على ولده فقتله فيه ثم بكى وبكى الناس من حوله ، فقلت : يا ابن عمر رسول الله حدثنا ، فقال : والله لقد أذكرتموني شيئا كنت له ناسيا ، فقلت : أقسمت عليك بحق المصطفى لما حدثتنا فقال : كنت جالسا عند عمر في المسجد ، فإذا نحن بجارية فأقبلت حتى وقفت بإزاء عمر ، وقالت : السلام عليك يا أمير المؤمنين خذ ولدك هذا ثم رفعت القناع ، فإذا على ثديها طفل ، فقال : يا أمة الله أسفري عن وجهك فأسفرت فأطرق عمر يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله يا هذه أنا لا أعرفك كيف يكون هذا ولدي ؟ فبكت حتى بلت خمارها ، ثم قالت : إن لم يكن ولدك فهو ولد ولدك ، فقال : أي الأولاد ؟ قالت : أبو شحمة ، قال : أبحلال أم بحرام ، فقالت : من قبلي بحلال ، ومن جهته بحرام ، فاسمع مقاتلي فوالله ما زدت حرفا ، كنت في بعض الأيام مارة فمررت بحائط ، فإذا بصائح يصيح من ورائي ، فإذا أنا بولدك أبو شحمة يتمايل سكرا ، وكان قد شرب عند نسيكة اليهودي ، فلما قرب مني تهددني ، وراودني عن نفسي ، وجرني إلى الحائط فسقطت وأغمي علي ، فما أفقت إلا وقد قضى أربه ، فكتمت أمري عن عمي وجيراني فلما أحسست بالولادة خرجت إلى موضع كذا فوضعت هذا الغلام فهممت بقتله ثم ندمت . وفيه أنه قال : يا أبة قطعني هنا إربا إربا ولا تفضحني ، فقال : أما سمعت قول الله وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين [ النور : 2 ] ثم قال عمر : يا أفلح لي إليك حاجة إن قضيتها فأنت حر لوجه الله ، خذ ابني هذا فاضربه ، ولا تقصر ، فقال : لا أفعل وبكى ، وضج الناس بالبكاء والنحيب إلى أن قال : فلما ضربه سبعين قال : يا أبة اسقني شربة من ماء فقال : يا بني إن كان ربك يطهرك فيسقيك محمد صلى الله عليه وسلم شربة لا تظمأ بعدها . وفيه : فلما كان آخر سوط سقط الغلام ميتا

الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: الذهبي - المصدر: ترتيب الموضوعات - الصفحة أو الرقم: 318
خلاصة حكم المحدث:
من وضع الطرقية

الدرر السنية

♥ ♥ ♥

السؤال : هل يجوز الدعاء بأن يشرب الإنسان من يد الرسول شربة هنيئة لا يظمأ بعدها أبداً ؟

الجواب :
الحمد لله
أولاً :
حوض النبي صلى الله عليه وسلم يسمَّى " الكوثر " ، ومكانه قبل الصراط على الراجح ، ويأتيه ماؤه من نهر الكوثر في الجنة ، حوضه مربع الشكل طوله وعرضه مسيرة شهر بسير الجِمال ، وماؤه أبيض من اللبن ، ورائحته أطيب من المسك ، وطعمه أحلى من العسل ، وعدد آنيته كعدد نجوم السماء ، بل أكثر ، ومن شرب منه لا يظمأ بعدها أبداً .
وانظر في تفصيل الكلام حول الحوض : جواب السؤال رقم ( 48995 ) .
ثانياً:
يعتقد كثير من الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يسقي الناس من ماء ذلك الحوض ، لذا نسمع ونقرأ في دعائهم " واسقنا من يده الشريفة شربة لا نظمأ بعدها أبداً " !

وهذا الاعتقاد خطأ ؛ لأسباب :
1. عدم ثبوت ذلك في جميع روايات أحاديث الحوض .


2. ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه من ورد الحوض شرب منه ، فعلَّق الشرب في الحديث على وروده ، وليس على سقيا النبي صلى الله عليه وسلم له .

3. أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر أن عدد آنيته بعدد نجوم السماء ، وهذا يشير إلى أن كل من يرده يشرب بنفسه .
قال الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله :
آنيته وصفَها صلى الله عليه وسلم كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وغيره ، قال ( آنيته كنجوم السماء ) – متفق عليه بلفظ " كيزانه كنجوم السماء " وكيزان جمع كوز ، وهو الإبريق أو الإناء ، وأما لفظ المصنف ففي " صحيح ابن حبان " - ( 4652 ) - وهذا التشبيه بقوله ( كنجوم السماء ) نفهم منه صفتين :
الصفة الأولى : الكثرة ، في أنَّ كثرتها كثرة نجوم السماء ، وهذا يدل على مزيد راحة وطمأنينة في الشرب منه وتناوله ، وألا يكون هناك تزاحم على كيزانه ، أو أنَّ الناس يشربون بأيديهم .
والصفة الثانية : أنَّ كيزانه ـ أو كيسانه أو أباريقه ، أو نحو ذلك - كنجوم السماء في الإشراق والبهاء والنور .
فنجوم السماء فيها صفة الكثرة ، وفيها صفة النور والبهاء .
" شرح العقيدة الطحاوية " ( شريط رقم 14 ) .
وقال الشيخ سفر الحوالي حفظه الله :
وليس في هذه الروايات أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يسقي النَّاس بيده الشريفة ، كما يزعم بعضهم فيدعو ويقول : " اللهم اسقنا من يده الشريفة شربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبداً " : فهذا لم يرد ، في حدود ما اطلعت عليه من الروايات ، هذا من جهة النص .
ومن جهة النظر : فكأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو وحده وبيده الشريفة يَسقي هَؤُلاءِ الناس ، وبهذا العدد الكبير وعلى هذه السعة العظيمة ، ثُمَّ إن ذلك لا يتناسب مع مقام النبوة ، فكأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما هو سقَّاء يسقيهم الماء ! مع أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو أول من يرد ، والحوض حوضه .
ولا يقتضي إعطاؤه الحوض أنه يسقي النَّاس بيده ، وإنما هو صاحبه الذي يتقدم أمته ، ثُمَّ يُسَر برؤيتهم وهم يشربون مع كثرتهم ، وهم يردون من هذا الخير العظيم الذي أعطاه الله إياه ، وأكرمه به ، ويتألم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عند ما يرى أن قوماً يذادون .
إذاً : هو لا يسقي ؛ لأن التصريح جَاءَ بأنهم يردون ، ويشربون، وهَؤُلاءِ يطردون ؛ بل يذادون .


وعليه : فالدعاء بأن يسقي النبي صلى الله عليه وسلم الداعي يوم القيامة بيده الشريفة من حوضه : مما لا ينبغي تداوله ، وليس هناك خبر يدل على أن ذلك كائن يوم القيامة ، والاقتصار على ما ورد به الخبر أعظم بركة ، وأسلم من الخطأ في العلم والعمل .
فإن تعلق داع بأن يكرمه الله جل جلاله بسقيا النبي صلى الله عليه وسلم له ، فهذا ربما يكون ، والله أعلم بما هو كائن من ذلك يوم القيامة ، له أو لغيره .

والله أعلم