خطورة استخدام الأطفال للجوال





لا ضرر من استخدام الأطفال للجوال ولكن بقواعد صارمة


فوائد ومخاطر لاستخدام الصغار أجهزة الجوال
باريس: فابيولا بدوي

طالب اختصاصي في علم النفس بالكف عن إضفاء الطابع المرعب على التكنولوجيات الجديدة، وبث الخوف من استخدامها"، جاء ذلك تعقيبا على ضغط وزارات الصحة والجمعيات المعنية التي تنتقد مخاطر استعمال الهاتف النقال من قبل الصغار، والتي جعلت التساؤل حول هذه المخاطر مطروحا طوال الوقت.
وحول مخاطر استخدام المحمول (الموبايل) في سن صغيرة سواء من الناحية النفسية أو الصحية يقول الاختصاصي الفرنسي في علم النفس الدكتور أوليفيه كروزيه "الحذر هو المطلوب وليس الرفض. ولو أردنا من الناحية الصحية تجنب كافة الآثار الجانبية لكل شيء، لابتعدنا أيضا عن الهواتف اللاسلكية والراديو وما شابه. كل هذه الأشياء مقبولة أيضا من الناحية النفسية، ولكن ينبغي وضع قواعد صارمة قبل أن نقدم على شرائها لأبنائنا"
وأضاف " وحتى ينساب الحديث بشكل أكثر منطقية، فمن الطبيعي أننا لا نتحدث عن الصغار الذين لا يغادرون البيت سوى برفقة ذويهم، فهم في سن لا تسمح بذلك على الإطلاق. نحن نتحدث عن مرحلة تالية، فيها يبدأ الصغار في الخروج إلى صديق أو لشراء بعض الاحتياجات أو لممارسة رياضة بعينها، أي بداية مرحلة الاعتماد على النفس، وهنا لا ضرر على الإطلاق من اقتناء الهاتف النقال بشروط واضحة".
وأوضح كروزيه أنه على سبيل المثال ألا تتجاوز عدد الوحدات التي تترك كل مرة بعدد معين يحدده الأهل بوضوح، فهذه الوحدات القليلة التي لا تستخدم إلا في الحالات الطارئة قد تكون هامة، بل ومنقذة من بعض المخاطر في بعض الأحيان، أيضا تسهل الاتصال بالصغير ومتابعة تحركاته والاطمئنان عليه.
وقال إن ترك الصغير بنقال مفتوح الوحدات خطر، حيث كثرة الاتصالات غير المحددة ستعرضه لمخاطر الموجات، من الناحية الصحية، وشعور الصغير بأنه يملك ما هو أكبر من مرحلته العمرية سيعود دائما بالسلب على تكوينه النفسي، إضافة إلى يقينه بأن كل ما يطلبه مجاب، حتى لو لم يكن في حاجة إليه، مشيرا إلى أبعاد أخرى قد تعقد الأمور مثل فقدان القدرة على مراقبة تصرفات وأسلوب حديث الأبناء.
وفيما يخص المشكلات الصحية يؤكد الدكتور أوليفيه على أنه من الطبيعي أن الاستعمال المبالغ فيه للهواتف النقالة مضرة للكبار أو أكثر تأثيرا على الصغار، يقول "لا أتعجب مطلقا من شكوى لصغير من أذنه أو من صداع متكرر نتيجة استخدامه الكثير لهذه الهواتف، وهذا ما نسميه (إرادة الضرر)، وهذا يشبه إلى حد كبير التدخين، فهو المثل الحاضر دائما على إرادة الضرر".
وأوضح الاختصاصي في علم النفس أن هناك بعض المخاطر النفسية التي يتعرض لها الصغار، وكلها تقع على عاتق الأهل، حيث عليهم تحديد شروطهم بصرامة، فعلى سبيل المثال، هناك القدرة على الشراء وتحمل تكلفة ما يترتب على نقال غير محدد الوحدات، وتلبية رغبات الأبناء تخلق نوعا من التمييز بينهم وبين أصدقائهم وزملائهم في المدرسة، مما يثير الزهو الزائد لدى البعض والغيرة والحسد لدى الآخر، كذلك الهواتف النقالة تمنع التركيز سواء في المدرسة أو أوقات المذاكرة. إضافة إلى تعرض الصغير للعديد من أشرطة الفيديو والصور الإباحية التي تتناقل عبر الهواتف المفتوحة.
وأشار كروزيه إلى أن لها أهمية قصوى في تكوين الصغير الاجتماعي، وهي أن هذا النقال الذي يحمله باستمرار دون ضوابط قادر على أن يفقده طبيعة العلاقات الاجتماعية التي تعود عليها، فهو على اتصال دائم بالآخرين، ولا حاجة لديه لرؤيتهم، وتبادل الحديث معهم، مما يكوَّن لديه نوعاً من العزلة الاجتماعية.