الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..



لاشك فى أن الدعوة الى الله من أجل الأعمال التى يشرف العبد أن يقوم بها .. وتستمد هذه الدعوة شرفها من شرف المدعى اليه ولكون الله يصطفى بها خير خلقه وهم الرسل ومن تبعهم باحسان ممن يحمل هم الرغبة فى ايصال هذا الخير للناس كافة ..

وكما قال تعالى " ومن أحسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا وقال اننى من المسلمين "

وأنت يا أخت الاسلام ..

يا من شرفنى الله واياك بالانتساب لهذا الدين ..

ويامن شرفنى الله واياك بأن نكون حفيدات خديجة وعائشة وفاطمة ..

تعالى لنستعرض معا زادنا من الصفات التى لابد أن تسعى كل منا فى تكميلها وتوافرها فى نفسها

حتى نكون قد أطعنا أمر الله فى الاقتداء بخيرة الناس حين قال فى كتابه العزيز " أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده "

وحتى نكون قد أطعنا الله فى أمره لنا حين قال " ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة "

ولنكون خير خلف لخير سلف ... وليكن شعارنا " قل لااسئلكم عليه أجرا إن هو الا ذكرى للعالمين "


فهذه السطور منتقاة ( مع التصريف ) من كتاب مفيد اسمه " ثلاثون طريقة لخدمة الدين " للكاتب رضا صمدى .. اسأ ل الله ان يجزيه خير الجزاء

واسأل الله أن يمنحنى الله واياك شرف خدمة هذا الدين ونسأل الله الاخلاص والصدق فى القول والعمل والعزم والقصد .. آمين

يقول الكاتب :

إنها الداعية المتحركة في كل صوب ، المتقنة لدعوتها في كل ثوب ، إن كانت في بيتها فنعم المربية ، وإن نزلت إلى الشارع وخالطت الناس وَسِعَتهُم بدعوتها ، إنها المباركة في حلها وترحالها ، كالغيث أينما وَقَعَ نَفَعَ:

قلبٌها عامرٌ وعقلهاٌ يثابرُ، وعزمهاٌ مغامر وإيمانها يجاهر، تقية حفية ، نقية أبيّة ، جبهتها شمَّاء، كبرياءُ دينها بلغ عنان السماء، ونفعها متعد، وخيرها عام ، يتجذر هداها في كل أرض أقامت فيها، ويينع غرسها حتى في الأرض القاحلة ، تنداح جحافل وعظها كالسيل العرم تذهب بكل سد منيع جاثم على قلوب الغافلين ، إذا قالت أسمعت ، وإذا وعظت أخضعت ، دؤوبة الخطو بدهية التصرف ، إذا اعترضتها العوائق نظرت إليها شَزْراً وقال: أقبلي يا صعاب أو لا تكوني ، محمديُّة الخُلُق ، صدِّيقيّةُ الإيمان ، عُمَريُّة الشكيمة ، عثمانيّةُ الحياء ، علويُّة الصلابة ، فُضَيْليّةُ العَبْرة ، حنبليُّة الإمامة ، تَيْمَوِيّةُ الثبات.

إنها الداعية التى لا تعوقها عوائق الكون عن القيام بواجب الدعوة أينما كانت ، إذا حيل بينها وبين الدعوة فكأنما أخرجت سمكاً من ماء، أو أسكنت بشراً في الصحراء، حركية كالنمل والنحل لا تعرف القرار.

إنها الداعية الفصيحة ، جنانها حاضر، وبديهتها كالبرق الخاطف ، ولسانها لا يفتر عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير، وما عدا ذلك فذاكرة شاكرة ، أو صامتة صابرة.

إن حجابها متناسق مع وظيفتها السرمدية ، هندام نظيف ومتواضع ، وهيئة تقية ، وإخبات غير متكلف ، إذا رآها الخلق ذكروا الله تعالى.

وهى داعية متعاليةٍ على السفاسف ، لا تستنكف عن فعل الخير وإن استهجنها الناس ، إنها لا تأنف من إماطة الأذى عن الطريق ، تسلّم على من عرفت ومن لم تعرف من النساء ، تبتسم في وجوه أخواتها أجمعين، وتحفظ حشمتها من نزق الطائشين وسمود العابثين.

مستعدة للدعوة في كل ميدان...

إذا فتشت حقيبتها وجدتها مليئة بالحلوى والكتيبات والهدايا الصغيرة غير المكلفة. تصطحب معها في سيرها أشرطة القرآن الكريم وأشرطة الدعاة والخطباء والوعاظ وغير ذلك مما يناسب أسلحة الداعية الميدانية .

تستخدم الهدايا في التعارف ، والكتيبات في التأليف والوعظ والإرشاد مع دعوة لحضور محاضرة أو خطبة.

لقد وقع القلب في شَرَك هذه الداعية ، واشتبكت القلوب المؤمنة وائتلفت ، والتقت العيون والمقل ، فإذا أدْمُعُ الخوف من الله تتعرف على نفسها ، حتى إذا ما سكبت تلك الداعية الميدانية كلمات الود والمحبة في الله ، والتقت إرادة الله بالهداية أبصرت الهوى صريعاً في ساحتها ، والقلب تتهاوى شهواته وغرائزه أمام هذا السيل الدافق من فيض الإيمان والتقى ، وكأنك بالشيطان رابض ينادي بالويل والثبور: وَيْلي وَيْلي قد اختطفته فلانة الصالحة مني!

ولنحاول صياغة بعض وظائف هذه الداعية الميدانية واستعداداتها وصفاتها في نقاط مركزة فيما يلي:
1 - داعيـــة مخلــصة تمحص النية قبل العمــل ، ولا تعتذر عن أي جهد تستطيع القيام به بزعم العجز أو خوف الرياء ، بل تتعلم وتعالج الهوى وتخوض غمار التكليف مملوء الثقة بمعونة الله وكلاءته.
2 - لا تبخل على الدعوة بأي مجهود أو طاقة ؛ فأينما دعاها داعي البذل شمرت ، لا تدخر وقتاً خاصاً للدعوة ، بل أصل عمرها موقوف للدعوة إلى الله تبارك وتعالى.
3 - هندامها محترم يفيض بالعفة والحياء والحشمة والوقار ، منظمة الخطوات ، رشيقة العبارة (تنتقي الألفاظ ولا تلقيها خبط عشواء) ، تخلب اللب إذا تحدثت أو وعظت أو حاضرت أو نصحت، حلوة المعشر، طلقة الوجه متبسمه.
4 - مستعدة لكل موقف ؛ فلديها الأساليب الجاهزة لغزو القلوب، والطرق المنمقة لاستمالتها، والأسلحة الفتاكة في محاربة هوى النفوس ، والمغريات الشرعية في جذب الشاردين.
5 - تتفانى في تقديم كل معونة للرقي بحال المدعوات إلى أي مستوى ينقذهم من نفوسهن الأمارة بالسوء وشياطينهن الغوية أو أعداء ملَّتهن المتربصين بهن .
6 - تترقب الفرص وتسعى إليها ولا تنتظر مجيئها إليها، تباغت المواقــف ولا تكــون هــى رد فعـل لها، لا تترك فرصة لما يسميه الناس المصادفة أو الفجأة ، بل تراها بدهية مستعدةً لكل موقف بما يناسبه.
7 - تتجاوب مع المشكلات التي تهدد المجتمع المسلم ، ولا تشغل نفسها بتوافه الأمور وسفسافها ، تقيم لأولويات الدين قسطاساً مستقيماً يضبط اهتماماتها ، ويوجه تحركاتها ، تتعامى عن أذية المغرضين وسفه المستهزئين ، تمضي إلى هدفها غير ملتفتة ، قد أرَّقها حال الإسلام والمسلمين، وأفزعها طرق العدو لأبواب الحصون؛ فكأنها في رباط ينافح عن ثغر مثلوم يرد العدو من قِبَله.
8 - تستعين بكل الإمكانات المتاحة، وتستغل الظروف لصالحها ، لا تلعن الظلام ولكنها تشارك في إيقاد شمعة ، إذا قصَّرَتْ بها وسيلة نزلت إلى التي دونها ، حتى لو لم تجد إلا لسانها أو الإشارة باليدين لاستعملتهما متوكلاً على الله الهادي إلى صراط مستقيم.
9 - من أكثر سمات الداعية الميدانية جدية أنها تعمل في صمت ، وتُؤْثِر العمل الدؤوب على الثرثرة والتفيهق