[rtl]إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستهديهِ ونشكرُه ونستغفرُه ونتوبُ إليهِ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا ومِنْ سيِّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهدِ اللهُ فلا مضلَّ لهُ ومَنْ يُضللْ فلا هادِيَ لهُ.[/rtl]
 
[rtl]وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحده لا شريك له ولا مثيل له، كان الله ولم يكن شىء غيره، ما كان نور ولا ظلام ولا عرش ولا سماء ولا هذه الجهات الست ثم بعد أن خلق الله سبحانه وتعالى العرش والأرض والسموات لم يحلّ فيها. هذا معنى "الله موجود بلا مكان" .[/rtl]
 
[rtl]وأشهدُ أنَّ سَيِّدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وقرَّةَ أعيُنِنا محمَّدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمّة ونشر الحقّ وعلّم التوحيد والتنْزيه، فيا عزّنا بمحمّد معلّم التوحيد ويا عزّنا بعقيدةِ التنْزيه والتوحيد، اللهمّ صلِّ وسلِّم وبارك على سيّدنا محمّد صلاة تقضي بها حاجاتنا وتفرِّج بها كرباتنا وتكفينا بها شرّ أعدائنا وسلِّم عليه وعلى ءاله سلامًا كثيرًا.[/rtl]
 
[rtl]أمَّا بعدُ عِبادَ اللهِ فإنِّي أوصيكُمْ ونفْسِي بتقوَى اللهِ العَلِيِّ القديرِ القائلِ في محكمِ كتابِه: { فَلاَ تَضْرِبُواْ للهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (سورة النحل/74) .[/rtl]
 
[rtl]أي لا تجعلوا لله الشبيه والمثيل فإن الله تعالى لا شبيه له ولا مثيل له فلا ذاته يشبه الذواتِ ولا صفاته تشبه الصفات.[/rtl]
 
[rtl]فالحمد لله الذي منَّ علينا بهذه العقيدة الحقّة عقيدة الأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين هذه العقيدة الحقّة الصافية الخالية من الشوائب والخرافات نهلنا عذوبتها من العالِم الورع المحدِّث الشيخ عبد الله بن محمد الهرريّ رحمه الذي عمل بهمّة عالية على إعادة نشر وتعليم هذه العقيدة موافقًا بذلك علماء أهل السُنّة والجماعة، فالشيخ عبد الله رحمه الله يقول: " الحمد لله جمهور الأمّة المحمّدية مئات الملايين علماؤهم في الشرق والغرب يعتقدون ويُدرِّسون أن الله تبارك وتعالى موجود منَزّه عن الحدِّ والمكان" .[/rtl]
 
[rtl]إنني باسمي واسم إخواني في جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية وعموم طلاب ومريدي العلامة الشيخ عبد الله الهرري في لبنان والبلاد العربية وافريقيا واوروبا وآسيا واستراليا والأمريكيتين، أنعى إلى الشعب اللبناني والمسلمين في لبنان وعموم الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها الوليَّ الصالح والمربيَّ الفاضل رجلَ العلم والتقوى والورع والزهد والتواضع العلامة الفقيه المحدث الشيخ عبد الله الهرري المعروف بالحبشي الذي توفي رحمه الله فجر الثلاثاء الثاني من رمضان عام ألف وأربعمائة وتسعة وعشرين هجرية الموافق للثاني من أيلول عام ألفين وثمانية ميلادية.[/rtl]
 
[rtl]إن رحيل الولي الصالح العلامة الشيخ عبد الله الهرري خسارة للأمة الإسلامية جمعاء وخسارة للعلم وللعلماء ، وخسارة للجمعيات والهيئات والمؤسسات الإسلامية التي تعرف فضل العلم والعلماء، والحاجة إلى أمثال هذا العالم الكبير خاصة في هذا الزمن العصيب .[/rtl]
 
[rtl]واسمعوا جيدًا ماذا يقول ابن عراق الكناني نزيل بيروت وزاويته في وسط بيروت معروفةٌ، يقول كما ذكر عنه محي الدين العَيْدَروسيّ في كتابه تاريخ النور الساخر ما نصه: "كان الله ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان جلّ عن التشبيه والتقدير والتكييف والتغيير والتأليف والتصوير" .[/rtl]
 
[rtl]وأمّا معنى قوله: "جلّ عن التشبيه والتقدير" أي تنَزّه الله عن الشبيه والمقدار أي الكمية لأن الله ليس جسمًا ولا يوصف بصفات الجسم.[/rtl]
 
[rtl]واسمعوا إلى ما قاله الشيخ عبد المجيد المغربي المتوفى سنة 1352هـ (ألفٍ وثلاثمائةٍ واثنتينِ وخمسين) أي منذ 77 سنة في رسالته المنهاج في المعراج صحيفة 24 ما نصه: "إن الله تعالى لا يحويه مكان ولا تحصره جهة" . وهذا معناه أن الله منَزّه عن المكان والجهة.[/rtl]
 
[rtl]قال رحمه الله: "إنّ الله تعالى لا يحويه مكان ولا تحصره جهة لا فوق ولا تحت كان الله تعالى في الأزل ولم يكن شىء من الكائنات والأمكنة والجهات على الإطلاق".[/rtl]
 
[rtl]وأما في مسئلة بيان المكفّرات في الألفاظ الكفريّة قال الشيخ عبد الله حفظه الله تعالى: "نحن لا نحمل مذهبًا جديدًا إنما اتّبعنا في ذلك أئمة من المذاهب الأربعة كما يقول الحافظ مرتضى الزبيدي في شرح إحياء علوم الدين فقد ألّف أئمة من المذاهب الأربعة في بيان الألفاظ الكفريّة" .[/rtl]
 
[rtl]واسمعوا جيدًا لِما قاله الشيخ عبد الرحمن الحوت البيروتي المتوفى سنة 1334 هـ (ألفٍ وثلاثمائةٍ وأربعٍ وثلاثين) أي منذ 95 سنة في كتابه إرشاد العوام ما نصه: " الردّة والعياذ بالله تعالى هي قطع الإسلام من البالغ العاقل ومن الأشياء المكفّرة السخرية بالشريعة أو حكم من أحكامها" .[/rtl]
 
[rtl]قال رحمه الله: " ومن الأشياء المكفّرة شتم ملك الموت وهذا يبتلى به أصحاب المصائب عند الموت" . (ومراده من صدر منه هذا والعياذ بالله) .[/rtl]
 
[rtl]قال: "وهذا يُبتلى به أصحاب المصائب عند الموت" ، نسأل الله العافية . وكذلك شتم غيره من الملائكة أو الأنبياء .[/rtl]
 
[rtl]قال رحمه الله: "ومن الأشياء المكفّرة شتم الدين الإسلامي" .[/rtl]
 
[rtl]ثم قال: "يترتّب على هذه الكلمات الخروج عن المِلّة الإسلامية والخلود في النار إذا لم يرجع إلى الإسلام بالنطق بالشهادتين" .[/rtl]
 
[rtl]وأما مسئلة جواز الاحتفال بمولد رسول الله محمّد صلى الله عليه وسلم فهذا مما بيّنه الشيخ عبد الله حفظه الله بيانًا شافيًا وموافقًا فيه بلا شكّ علماء أهل السُنّة والجماعة.[/rtl]
 
[rtl]واسمعوا جيدًا إلى ما قاله المحدِّث الشيخ محمد العربيّ الثَّبّانيُّ المالكي المتوفى سنة 1390هـ (ألفٍ وثلاثمائةٍ وتسعين) أي منذ 39 سنة المدرِّس بمدرسة الفلاح والمسجد المكيّ قال في كتابه "براءة الأشعريين" ما نصه: "عمل المولد وإن حدث بعد السلف الصالح ليس فيه مخالفة لكتاب الله ولا لسُنّة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا لإجماع المسلمين فلا يقول من له مسكة من عقل ودين بأنه مذموم" .[/rtl]
 
[rtl]إخوة الإيمان، يقول الإمام عليّ رضي الله عنه: "لا تخلو الأرضُ من قائم للهِ بِحُجَجِه".[/rtl]
 
[rtl]وروى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله يبعثُ لهذه الأمّة على رأس كل مائة سنة من يُجدِّد لها دينها" (رواه أبو داود) .[/rtl]
 
[rtl]فنسأل الله العليّ القدير أن يثبِّتنا على هذا الدين الحنيف ويرزقنا همّة عالية لنشر هذه العقيدة الحقّة وتعليمها ونشرِها بين الكبير والصغير إن الله على كلِّ شىء قدير.[/rtl]
 
[rtl]هذَا وأستغفرُ اللهَ لي ولَكُمْ[/rtl]