لقب بفيلسوف القومية العربية أو «أبو خلدون»، ساطع بن محمد هلال بن مصطفى الحصري، ولد في صنعاء من والدين حلبيين في 1297هـ الموافق 1880م، تعلم في إسطنبول زمن الدولة العثمانية، فتترك ثم تعرب وبقي ضعيفًا في العربية.


 

وعندما انفصلت سوريا عن الحكم العثماني، دعته حكومة الملك فيصل بن الحسين «القومية» ليُعين وزيرًا للمعارف، ولما احتل الفرنسيون سوريا، سافر إلى بغداد ليعمل مديرًا لدار الآثار، ورئيسًا لكلية الحقوق.




نشأته وحياته
تنقل ساطع الحصري مع أسرته بين عدة مدن تركية وعربية، وعندما انتقلت وظيفة القاضي الحصري إلى طرابلس الغرب للمرة الثانية سنة 1893م، كان أتم الدراسة الابتدائية النظامية، واستطاع بجهده الشخصي واجتهاده الشديد، الانتساب إلى القسم الإعدادي في المدرسة الملكية الشاهانية في الآستانة، فتركته الأسرة المسافرة إلى ليبيا تلميذاً داخلياً في هذه المدرسة، لكنه لم يكن يرضى لنفسه الاكتفاء بالمحاضرات النظامية التي تلقى عليه، وبالكتب المحددة المطلوبة منه، فكان شديد الرغبة بالمعرفة والتقصي، محبا للدراسة والتحصيل، مولعا بالعلوم الرياضية.



استطاع ساطع الحصري أن يكمل دراسته العالية في المدرسة الملكية الشاهانية في اسطنبول سنة 1900م بتفوق ملحوظ، ولم يقتصر اهتمامه على العلوم الرياضية والطبيعية والزراعة، بل اهتم أيضا بالعلوم السياسية والحقوقية والنفسية والتربوية والاجتماعية، حتى تخرج حاصلاً على إجازة في العلوم السياسية والإدارية عام 1900م.



بدأ ساطع الحصري حياته العملية موظفا في بلاد البلقان، التي تنقل فيها حتى عام 1908م، واطلع على أحوالها التربوية والاجتماعية والسياسية، ودرس حركاتها القومية الناشطة آنذاك، وبدأ بالتدريس في ثانوية يانيا الواقعة على الحدود بين اليونان وألبانيا سنة 1901م ومكث فيها خمسة أعوام، واستقر بعد ذلك في اسطنبول ليعمل أستاذا للتربية في دار الفنون، ثم عهد إليه بمركز مدير إدارة مدرسة دار المعلمين، وهي إحدى أهم معاهد استنبول وقتها، وكانت منطلقه الذي استهل منه نشاطه في عالم الفكر والتربية.



ألّف ساطع الحصري عددا من الكتب المدرسية في العلوم الطبيعية، أبرزها: «دروس الأشياء»، «معلومات زراعية»، «علم النبات»، «التطبيقات الزراعية»، وقررت وزارة المعارف العثمانية تدريس مؤلفاته في مدارسها ومعاهدها الرسمية.


أسس الحصري «أنوار العلوم»، وهي مجلة علمية، كما أصدر مجلة تربوية باللغة التركية باسم «تدريسات ابتدائية»، التي كانت توزع على جميع المدارس الحكومية الموجودة في الولايات العثمانية، كما عقد ساطع الحصري عدة مؤتمرات تربوية للمعلمين ومديري المدارس لمناقشة مختلف أمور التربية والتعليم.


احتل ساطع الحصري بما أجراه من تبديل في نظم التربية والتعليم، وبما نشره من مؤلفات ومقالات، مكانة عالية في الدولة العثمانية، وتمتع بمركز مرموق، فانتخب عضوا في «جمعية المطبوعات العثمانية» منذ يوم تأسيسها، وكان رئيسا لمؤتمر المطبوعات.




دفاعه عن عروبة مصر
خاض ساطع الحصري صراعا فكريا كبيرا مع أنصار صياغة هوية خاصة لمصر، فتعددت مناظراته الفكرية ومجادلاته للدفاع عن القومية العربية، ففي مواجهة دعاة فكرة الإقليمية في مصر، أرجع الحصري تجاهل مصر الاستجابة لقضية القومية العربية قبل الثورة لعاملين، الأول: حالة العزلة التي أحدثها الاحتلال البريطاني، والثاني: ارتباط بعض النخب في مصر بروابط وولاءات تتنافى مع الروح القومية.



واهتم الحصري بالرد على محاولات بعض المفكرين المصريين صياغة هوية ثقافية مصرية خاصة تستند إلى التراث الفرعوني، فاعترض على حجج الدكتور طه حسين، التي جاءت في كتابه «مستقبل الثقافة في مصر طابعها وطباعها»، وأنها في نفس الوقت تحتفظ بهوية خاصة فرعونية الجوهر.


واستنكر فكرة فرعونية مصر معللاً ذلك بأنه إذا كانت المشاعر الفرعونية تتأصل في وجدان المصريين، فيجب أن يستعيد المصريون لغة الفراعنة وحضارتهم، وأن مصر لايمكن أن تنبذ العروبة الحية تحت دعوى الانتماء إلى حضارة ميتة، أما فيما يتعلق بدعوى الانتماء لإنجلترا فدحض تلك الدعوى بتأكيده أن ما يشد ويربط مصر بدول عربية أقوى مما يربطها بدول البحر الأبيض المتوسط.


وفي سنة 1965م، عاد إلى العراق وتوفي في بغداد في 23 ديسمبر 1968م، وصلى على جنازته الحاج معتوق الأعظمي في جامع أبو حنيفة، ودفن في مقبرة الخيزران بالأعظمية.